العلامة المجلسي

154

بحار الأنوار

فان قيل ( 1 ) : ما الفائدة في كتب أعمال العباد ؟ قلنا : ههنا مقامان ( 2 ) : المقام الأول : أن تفسير الكتبة بالمعنى المشهور من الكتب . قال المتكلمون : الفائدة في تلك الصحف وزنها ، فإن رجحت كفة الطاعات ظهر للخلائق أنه من أهل الجنة وبالضد ( 3 ) ، قال القاضي : هذا يبعد ( 4 ) ، لأن الأدلة قد دلت على أن كل أحد قبل مماته عند المعاينة يعلم أنه من السعداء أو من الأشقياء ، فلا يجوز توقيف حصول تلك المعرفة على الميزان . ثم أجاب ( 5 ) وقال : لا يمتنع ما رويناه لأمر يرجع إلى حصول سروره عند الخلق العظيم أنه من أولياء الله في الجنة وبالضد من ذلك في أعداء الله . والمقام الثاني : وهو قول حكماء الاسلام أن الكتبة ( 6 ) عبارة عن نقوش مخصوصة وضعت بالاصطلاح لتعريف ( 7 ) بعض المعاني المخصوصة ، فلو قدرنا تلك النقوش دالة على تلك المعاني لأعيانها وذواتها كانت تلك الكتبة أقوى وأكمل إذا ثبت هذا فنقول : إن الانسان إذا أتى بعمل من الاعمال مرات وكرات كثيرة متوالية حصلت في نفسه بسبب تكرارها ( 8 ) ملكة قوية راسخة ، فإن كانت تلك الملكة نافعة ( 9 ) في السعادات الروحانية عظم ابتهاجه بها بعد الموت ، وإن كانت تلك الملكة ضارة في الأحوال الروحانية عظم تضرره بها بعد الموت ، إذا ثبت هذا فنقول : إن التكرير الكثير لما كان سببا لحصول تلك الملكة الراسخة كان لكل واحد من

--> ( 1 ) في المصدر : السؤال الخامس . ( 2 ) في المصدر : مقامات : الأول . . ( 3 ) في المصدر : وإن كان بالضد فبالضد . ( 4 ) في المصدر : بعيد ( 5 ) في المصدر : ثم أجاب القاضي عن هذا الكلام . ( 6 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : أن الكتابة . . ( 7 ) في المصدر : لتعريف المعاني . . ( 8 ) في المصدر : وبعض النسخ : تكررها . ( 9 ) في المصدر : سارة بالاعمال النافعة .